المنجي بوسنينة

164

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

قيمة اللغة العربية ونظم فيها قصيدته الشهيرة التي مطلعها : رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي وفيها البيت الشهير الذي لم يسبق إليه . أنا البحر في أعماقه الدرّ كامن * فهل ساءلوا الغوّاص عن صدفاتي وبالموازاة لهذا أظهر اعتزازا بلغ حد الشوفونية بوطنه مصر وتاريخها ومجدها على مر العصور وهو صاحب الأبيات الشهيرة في قصيدته « مصر تتحدث عن نفسها » : وقف الخلق ينظرون جميعا * كيف أبني قواعد المجد وحدي وبناة الأهرام في سالف الدهر * كفوني الكلام عند التحدّي أنا تاج العلاء في مفرق الشرق * ودرّاته فرائد عقدي وهو يصل في هذه القصيدة إلى بيت يعده غير المصريين أبرز نموذج لشوفونية المصريين المفرطة حيث يقول : أنا إن قدّر الإله مماتي * لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي ولحافظ إبراهيم جهد كبير في التاريخ الإسلامي ، ولعل قصيدته العصرية أبرز هذه الجهود ، وقد تولى فيها الحديث بالشعر عن تاريخ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفكره وإنجازاته ، وفيها يقول حافظ إبراهيم : حسب القوافي وحسبي حين ألقيها * أنّي إلى ساحة الفاروق أهديها اللهمّ هب لي بيانا أستعين به * على قضاء حقوق نام قاضيها وقد حفل شعره بالتركيز على القيم الخلقية النبيلة وقيم التقدم الاجتماعي والحضاري على حد سواء ، وقد كان على سبيل المثال من المتحمسين لتعليم المرأة ، وفي هذا أثر عنه بيته الشهير : الأمّ مدرسة إذا أعددتها * أعددت شعبا طيب الأعراق كما كان دائم التفكر في عناصر القوة في البناء الاجتماعي ، وقد انتبه ونبه إلى الدور الجوهري والمحوري للأخلاق ، وفي هذا الإطار كتب كثيرا عن أهمية العلم وشجع الجهود العلمية ، كما أنشد قصيدة شهيرة في دعم إنشاء الجامعة الأهلية ( 1908 ) وقد وصل في شطر من أشطارها إلى قوله : ولا حياة لكم إلا بجامعة ودعا إلى الإنفاق على اليتامى في سبيل التعليم خاصة . كما أذكى حافظ إبراهيم الدعوة إلى الجهاد وعضّد زعماء الأمة المجاهدين بقصائد عديدة ، ولم يفته أن ينعي على المتخاذلين تخاذلهم ، وقد فعل هذا بقسوة صارت مضرب الأمثال . وقد رثا عددا من أعلام عصره بقصائد ستظل خالدة في ديوان الشعر العربي لما تضمنته من صدق العاطفة ، وحرارة الوجدان ، وجودة الصياغة وهو القائل في مطلع رثائه لسعد زغلول : إيه يا ليل هل شهدت المصابا * كيف ينصبّ في النفوس انصبابا ؟